ابن المجاور

62

تاريخ المستبصر

أنفسهم أن يزن كل واحد منهم يوسفى في دية الكلب ، فتقرر ذلك عليهم فكانوا يزنون للأمير سبعة يوسفية ويوسفى للقواد وصار المبلغ ثمانية يوسفية على كل رأس . ومن لم يزن كانوا يأخذونه ويدلونه في صهريج من صهاريج جدة ، والأصح في صهريج مسجد الأبنوس ، ويقال : إنهم كانوا يصيرونهم إلى جزيرة صندلة ، وقيل : إلى جزيرة أبي سعيد ويعلقون أحدهم بحقوه وقد عرش بها أخشاب لهذا الفن . فإذا حج الناس وقضوا مناسكهم وأفاض كلّ راجعا إلى مقصده فحينئذ يخرجون المغاربة من الصهاريج والجور وقسطوهم على المراكب الراجعة إلى مصر والراجعة إلى عيذاب والقلزم . فصل : [ ( في ذلك أيضا ) ] سئل قائد من القواد : لم تأخذون منهم هذا اليوسفي وهم أشد الناس بخلا وأنزق الناس في الخلق ؟ قال : لقول الشاعر : وخذ القليل من البخيل وذمه * إن القليل من البخيل كثير قال الحسن بن محمد بن الحوت : ليس هو كذلك وإنما كان يزن أحدهم سبعة يوسفية ونصف كل يوسفى ستة وعشرون قيراطا وحبتين بوزن مكة ، وفي دية الكلب نصف يوسفى فصار المبلغ ثمانية يعقوبية ، أسس ذلك في دولة الأمير عيسى ابن فليتة وبقي يحيى على حاله إلى أواخر دولة الأمير مكثر ، فلما كثرت الأقاويل ووصل هذا الخبر إلى مسامع العالم أنفذ صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن أيوب إلى الأمير مكثر بأربعة آلاف أردب حنطة ، والأصح ستة آلاف أردب ، إلى جدة وإلى مكة وقال له : خذ هذا القدر واترك عن المغاربة الجزية مع دية الكلب ، فأزال الأمير